علي أكبر السيفي المازندراني

362

بدايع البحوث في علم الأصول

وعلى أي حال لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على تأثير مكان الحرم الشريف في تغليظ الدية . منها : ما دلّ علىتغليظ حد شرب الخمر لأجل وقوعه في شهر رمضان . مثل ما رواه المشايخ‌الثلاثة بأسنادهم‌عن‌جابر ، رفعه عن‌أبيمريم ، قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام بالنجاشي الحارثي الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان ، فضربه ثمانين ، ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد ، فضربه عشرين . فقال له : يا أمير المؤمنين هذا ضربتني ثمانين في شرب الخمر وهذه العشرون ما هي ؟ قال : هذا لتجرئك على شرب الخمر في شهر رمضان » . « 1 » دلّت هذه الرواية على تغليظ حدّ شرب الخمر ؛ لأجل وقوعه في شهر رمضان ، بل يمكن تعميم التغليظ إلى غير مورد الرواية بدليل تعليل الإمام عليه السلام ، كما نسبه في الجواهر إلى فهم الأصحاب . قال قدس سره : « ومن التعليل يستفاد الحكم لغير مورده كما فهمه الأصحاب ، ويشهد له الاعتبار ، بل لا يبعد ملاحظة الخصوصيات أيضاً في الأزمنة والأمكنة ، كليلة القدر من شهر رمضان وقرب المضاجع المعظمة من الشاهد مثلًا ، إلى غير ذلك مما يكون فيه هتك حرمة أو زيادة هتك » . « 2 » ومنها : ما صُرِّح فيه باختصاص نهي النبي صلى الله عليه وآله عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام في منى وجوب إخراجها منها بعد الثلاثة ، بزمان النبي صلى الله عليه وآله لفقر الناس وشدة حاجتهم إلى اللحم وقلّته في ذلك الزمان وارتفاع هذا النهي في زمن الأئمة عليهم السلام ؛ لانتفاءِ الملاك المزبور . ولا ريب في تأثير اختلاف الأزمان ومضي الأعصار في ذلك ، كما هو واضح ، وان كان

--> ( 1 ) الوسائل : ج 18 ، ص 474 ، ب 9 ، من حدّ المسكر ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 374 .